الخطيب الشربيني

639

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وتعالى فراعيت حق اليتيم والسائل فحدّث بها ليقتدي بك غيرك . وعن الحسن بن علي قال : إذا عملت خيرا فحدّث به إخوانك ليقتدوا بك إلا أن هذا لا يحسن إلا إذا لم يتضمن رياء وظن أنّ غيره يقتدي به كما علم مما مرّ . وروي « أنّ شخصا كان جالسا عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له صلى اللّه عليه وسلم : ألك مال ؟ قال : نعم . فقال له صلى اللّه عليه وسلم : إذا آتاك الله مالا فلير أثره عليك » « 1 » . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الله جميل يحب الجمال » « 2 » « ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده » « 3 » . فإن قيل : ما الحكمة في أن الله تعالى أخر حق نفسه عن حق اليتيم والسائل ؟ أجيب : بكأنه يقول : أنا أغنى الأغنياء وهما محتاجان ، وحق المحتاج أولى بالتقديم وأختار قوله سبحانه وتعالى : فحدث على قوله تعالى فأخبر ليكون ذلك حديثا عنه لا ينساه ويعيده مرّة بعد أخرى . وقرأ وَالضُّحى ، سَجى ، قَلى ، الْأُولى ، فَتَرْضى ، فَآوى ، فَهَدى ، فَأَغْنى ، حمزة والكسائيّ بإمالة محضة لكن حمزة لم يمل ( سجى ) ، وأمال ورش وأبو عمرو بين بين والفتح عن ورش قليل ، والباقون بالفتح . وروى أبيّ بن كعب « أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا بلغ الضحى كبر بين كل سورتين إلى أن يختم القرآن ، ويفصل بينهما بسكتة » « 4 » . وكان المعنى : في ذلك « أنّ الوحي تأخر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أياما فقال ناس من المشركين : قد ودعه صاحبه وقلاه فنزلت هذه السورة فقال صلى اللّه عليه وسلم : الله أكبر » « 5 » . قال مجاهد : قرأت على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأمرني به ، وأخبر أنه صلى اللّه عليه وسلم أمره به . وبعض القرّاء لا يكبر لأنّ ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن . وقال القرطبي : القرآن ثبت نقله بالتواتر سوره وآياته وحروفه بغير زيادة ولا نقصان فالتكبير ليس بقرآن . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة والضحى جعله الله فيمن يرضى لمحمد أن يشفع له وعشر حسنات يكتبها الله له بعدد كل يتيم وسائل » « 6 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) أخرجه بنحوه أبو داود حديث 4063 ، وأحمد في المسند 3 / 473 ، والحاكم في المستدرك 4 / 181 ، والطبراني في المعجم الكبير 19 / 281 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 91 ، وأبو داود في اللباس حديث 4091 ، والترمذي في البر حديث 1998 ، وأحمد في المسند 4 / 133 ، 134 ، 151 . ( 3 ) تقدم الحديث بنحوه مع تخريجه قبل قليل . ( 4 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 5 ) تقدم الحديث مع تخريجه . ( 6 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 774 .